علي الأحمدي الميانجي

36

مكاتيب الأئمة ( ع )

فَإذَا سَلَبَ مِنَ العَبدِ حَاسَّةً مِن حَوَاسِّهِ رَفَعَ العَمَلَ عَنهُ بِحَاسَّتِهِ ، كَقَولِهِ : « لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ » « 1 » الآية ، فَقَد رَفَعَ عَن كُلِّ مَن كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ الجِهَادَ ، وَجَمِيعَ الأَعمَالِ الَّتِي لا يَقُومُ بِهَا . وَكَذلِكَ أَوجَبَ عَلَى ذِي اليَسَارِ الحَجَّ وَالزَّكَاةَ لِما مَلَّكَهُ مِنِ استِطَاعَةِ ذَلِكَ ، وَلَم يُوجِب عَلَى الفَقِيرِ الزَّكَاةَ وَالحَجَّ ؛ قَولُهُ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » ، وَقَولُهُ فِي الظِّهَارِ : « وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ - إلى قوله - فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » « 3 » . كُلُّ ذلِكَ دَليلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَم يُكَلِّف عِبَادَهُ إِلَّا مَا مَلَّكَهُمُ استِطَاعَتَهُ بِقُوَّةِ العَمَلِ بِهِ وَنَهَاهُم عَن مِثلِ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ صِحَّةُ الخِلقَةِ . وَأَمَّا قَولُهُ : تَخلِيَةُ السَّربِ « 4 » ، فَهُوَ الَّذِي لَيسَ عَلَيهِ رَقيبٌ يَحظُرُ عَلَيهِ ، وَيمنَعَهُ العَمَلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَذَلِكَ قَولُهُ فِيمَنِ استُضعِف وَحُظِرَ عَلَيهِ العَمَلُ فَلَم يَجِد حِيلَةً وَلا يَهتَدِي سَبِيلًا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » « 5 » ، فَأَخبَرَ أَنَّ المُستَضعَفَ لَم يُخَلَّ سَربُهُ ، وَلَيسَ عَلَيهِ مِنَ القَولِ شَيءٌ إِذَا كَانَ مُطمَئِنَّ القَلبِ بِالْإِيمَانِ . وَأَمَّا المُهلَةُ فِي الوَقتِ ، فَهُوَ العُمرُ الَّذي يُمَتَّعُ الإِنسَانُ ، مِن حَدِّ مَا تَجِبُ عَلَيهِ المَعرِفَةُ إِلَى أَجَلِ الوَقتِ ، وَذَلِكَ مِن وَقتِ تَميِيزِه وَبُلُوغِ الحُلُمِ إِلَى أَن يَأتِيَهُ أَجَلُهُ ،

--> ( 1 ) . النور : 61 ، الفتح 17 . ( 2 ) . آل عمران : 97 . ( 3 ) . المجادلة : 3 و 4 . ( 4 ) . السرب - بالفتح والسكون - : الطريق . ( 5 ) . النساء : 98 .